هبة الله بن علي الحسني العلوي
298
أمالي ابن الشجري
له أياد إلىّ سابقة « 1 » وليس يريد بقوله : « فلا مطله يكدّرها » وقوله : « ولا منّه ينكّدها » أن له مطلا لا يكدّر ، ومنّا لا ينكّد ، وإنما أراد انتفاء المطل والمنّ عنه ألبتّة ، ومن هذا الضّرب قول امرئ القيس « 2 » : على لاحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود الدّيافىّ جرجرا لم يرد أن فيه « 3 » منارا لا يهتدى به ، ولكنّه نفى أن يكون به منار ، والمعنى لا منار فيه فيهتدى به ، ومنه قول الآخر في وصف مفازة : لا تفزع الأرنب أهوالها * ولا ترى الضّبّ بها ينجحر « 4 » / لم يرد أنّ بها أرانب لا تفزعها أهوالها ، ولا ضبابا غير منجحرة ، ولكنه نفى أن يكون بها حيوان . فحقيقة المعنى أنها أياد لا يكدّرها مطل ، ولا ينكّدها منّ . وقول امرئ القيس : « على لاحب » : أي على طريق واضح ، ويقال له : لحب أيضا ، والمنار : جمع منارة ، وأصلها منورة ، مفعلة من النّور ، وسمّيت بذلك لأنها في الأصل : كلّ مرتفع عليه نار ، ولذلك قالوا في جمعها : مناور .
--> ( 1 ) تمامه : أعدّ منها ولا أعدّدها ( 2 ) ديوانه ص 66 ، والخصائص 3 / 165 ، 321 ، والخزانة 10 / 193 . وهذا الضّرب من البيان قائم على أن العرب قد تنفى عن شيء صفة ما ، والمراد نفى ذلك الشئ أصلا . ويسمّيه ضياء الدين بن الأثير : عكس الظاهر ، وهو نفى الشئ بإثباته . انظر المثل السائر 2 / 257 . وقد كشفه أبو الفتح بن جنى ، في الموضع المذكور من الخصائص ، وانظر أيضا أمثلة له في الكامل 1 / 335 ، والكشاف 1 / 470 ، في تفسير الآية ( 151 ) من سورة آل عمران ، ومنال الطالب صفحات 112 ، 215 ، 424 . وشرح الحماسة ص 120 ، والبيان والتبيين 1 / 285 ، والإنصاف لابن السيّد ص 118 . ( 3 ) في ه « فيها » . ( 4 ) البيت لعمرو بن أحمر ، وهو في ديوانه ص 67 ، وتخريجه في ص 200 ، وزد عليه : شرح المفضليات ص 59 ، وشرح الحماسة للتبريزى 1 / 115 ، 235 ، 2 / 158 ، 3 / 90 ، 4 / 133 ، والمراجع المذكورة من قبل .